منصــورة والجميـــع
هذه الرساله تفيد بانك غير مسجل للتسجيل
اضغط هنا



أهلا وسهلا ومرحبا بكم في منتديات منصورة والجميع
مرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى..




22.07.14 14:59 من طرف  ╝◄ سارة ►╚ كتب: ♥̉♥̉أسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الاعمال، وأن يعيننا وإياكم على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن يجعلنا من عتقائه من النيران, والحمد لله رب العالمين,♥̉♥̉ :: 22.07.14 15:39 من طرف  محمد رضا كتب: اللهم يا صاحب كل نجوى..يا منتهى كل شكوى..ويا كاشف كل بلوى..لنا في غزة إخوة..فكن لهم عونا على اليهود::


لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين - حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً - لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم - اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل على سيدنا محمد في الآخرين وصل على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين - اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت - لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي - اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال - لاإله إلا الله العظيم الحليم ، لاإله إلا الله رب العرش العظيم ، لاإله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم - اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت - لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين - اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لاأحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك - اللهم إياك نعبد ، ولك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولانكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك - ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا، ربنا ولاتحمل علينا إصراً كمت حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين - اللهم اني اسالك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار - اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك - اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي لساني نورا ، واجعل في سمعي نورا ، واجعل في بصري نورا ، واجعل من خلفي نورا ، ومن أمامي نورا ، واجعل من فوقي نورا ، ومن تحتي نورا . اللهم أعطني نورا حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم - يا حي ياقيوم برحمتك استغيث ، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين - اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي

شاطر
02.07.10 22:59
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضـو برونـزي
الرتبه:
عضـو برونـزي
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 125
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
الجنس : ذكر
المهنة:
نقاط : 2017
السمعة : 2
العمر : 53
الجزائر
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: الادب العباسي بين التقليد و التجديد




الادب العباسي بين التقليد و التجديد







ادب بين التقليد والتجديد في العصر العباسي

قضية التقليد والتجديد مطروحة في كل بيئة وعصر, انها صراع ثابت في الجوهر متغير في الشكل. وهي ليست وقفا على الاداب وسائر الفنون , بل تتناول مجالات الحياة كلها . انها قضية عميقة الجذور تستثيرها وتغذيها عوامل عدة:

فالتطور سنّة الوجود , هو الحركة المتقدمة تتحدى الجمود والحاضر الواعد يتجاوز الماضي . واذا كان التقليد التزم ارث راسخ فالتجديد نسبي ومرحلي , مصيره ان يتخطاه الزمن فيصبح قديما يستدعي جديدا ناشئا , وهكذا تتصل الحلقات وتستمر الحياة .

والانضواء تحت لواء التجديد او التقليد مسألة مزاج شخصي , عمادها ذائقة فردية تتلبدل احاسيسها وتتنوع احكامها بمقدار ما يتوافر لها من غذاء فكري ينميها , وثقافة جمالية تصقلها .

وهو مسالة تفاعل ومحاكاة فالحضارات مؤّثرة ومتفاعلة , والشعوب التي تنفتح امامها افاق الثقافة وقنوات الاتصال , تصبح اكثر قدرة على التطور والابتكار .

لاذلك كانت هذه القضية اكبر من ان يحدّها عصر ويحصرها مجال , لقد واجهتها الاداب العالمية كلها , فكيف وقف الادب العربي منها , وتحديدا في العصر العباسي ؟

ان التحولات الكثيرة التي غيرت المجتمع كانت في اساس الصراع بين المقلدين والمجددين , فالتباين الناشئ في المواقف السياسية والاجتماعية والتطور المتنامي في الفكر والذوق , كانا في اساس صراع شمل مرافق الحياة كلها , وبرز فنيا في ادب العصر : مضمونه واسلوبه .

ففي المضمون غدا السؤال المحوري: أتكون الموضوعات والافكارموروثة مستوحاة من التراث , ام تنشأ عفوية من البيئة ؟ وفي اللغة كان الهاجس مشابها : ايبقى التعبير متمثلا لغة السلف و اصالة ومتانة سبك ؟ أم يتأثر بترف الحضارة الناشئة رقة وسهولة ومفردات ذات دلالات جديدة ؟

هذه القضية طرحت على الادب ومثّلت وجها حادّا من وجوهه في هذا التاريخ . واذا كان العصر قد خلّف تيّارا وهيّأ أجواء لاتجاه معين , فقد ظلّ لأصل الشاعر وحياته وثقافته وذوقه الخاص الدور الفاعل في هذا المجال .


يعتبرالعصر العباسي محطة مهمة في تطور الفكر العربي : فيه عرف انطلاقته الكبرى وبخلاله بلغ ذروة عطائه فلسفيا وعلميا وادبيا , ولقد خصّ الدراسون هذه الحقبة بأبحاث ضافية متنوعة الموضوعات متفاوتة العمق والسعة والنص الذي نحن بصدده واحد منها , وهو يلقي الضوء على مسألة القديم والحديث في ادب هذا العصر .. لذلك ساقوم اخوتي الكرام بطرح قصيدتين نلاحظ فيهما مراحل التجديد والتقليد ومدى التاثر بهما .

ابو نواس :( 145- 199هـــــ\ 762-813م) شاعر عباسي عربي الاب فارسي الام , توفي والده وهو صغير فنشأ متشردا متفلتا من رقابة الاهل وقيود الاخلاق , جمع في حياته الوانا من التصرفات , فكان ماجنا يتنقل بين اماكن اللهو والشراب ولوعا بالمعرفة والادب , يتردد على العلماء ويحضر مجالسهم.

دع عنك لومي


دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ***** ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ
صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها***** لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ
مِنْ كف ذات حِرٍ في زيّ ذي ذكرٍ***** لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ
َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ******* فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ
فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة ً***** كأنَّما أخذَها بالعينِ إغفاءُ
َرقَّتْ عَنِ الماء حتى ما يلائمُها****** لَطافَة ً، وَجَفا عَنْ شَكلِها الماءُ
فلَوْ مَزَجْتَ بها نُوراً لَمَازَجَه ******ا حتى تَوَلدَ أنْوارٌ وأَضواءُ
دارتْ على فِتْيَة ٍ دانًَ الزمانُ لهمْ،*** فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا
لتِلكَ أَبْكِي ، ولا أبكي لمنزلة ٍ ***** كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ
حاشا لِدُرَّة َ أن تُبْنَى الخيامُ لها****** وَأنْ تَرُوحَ عَلَيْها الإبْلُ وَالشّاءُ
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً***** حفِظْتَ شَيئًا ، وغابَتْ عنك أشياءُ
لا تحْظُرالعفوَ إن كنتَ امرَأًَ حَرجًا**** فَإنّ حَظْرَكَهُ في الدّين إزْراءُ



** لابي نواس ديوان شعري متعدد الاغراض تشغل الخمريات مكانة بارزة فيه, والنص المثبت مقطوعة قالها الشاعر مخاطبا ابراهيم النظّام شيخ المعتزلة الذي كان يلومه على شرب الخمرة ويتشدد في أمر الغفران .


اذا كانت الخمريات موضوعا تقليديا تناوله العديد من الشعراء فمقطوعة ابي نواس تمتاز بان جانبها الخمري وسيلة لغاية اخرى وبانها اذا ترتبط بمناسبة شخصية , تدخل في اطار الشعر الوجداني وتبرز بالتالي بعضا من ملامح صاحبها ومن معطيات البييئة التي عاش فيها .

أما صاحبها فانسان عابث في ظاهر حياته , وقد يكون مؤمنا في قرارة ذاته ولا سيما ان اجواء العصر اتاحت له مجالات اللهو فاقبل عليها بغير حساب ووعد نفسه بالغفران , فتغاضى , ولو مؤقتا عن محرمات الدين .

واما البيئة فالابيات شاهدة على ما شاع فيها من حريات : حرية اجتماعية اتاحت الانصراف العلني الى اللهو الماجن في ظل خلفاء انهمك بعضهم بنفسه وتغاضى عن شؤون الرعية , وحرية دينية لم يتحرج معها الكثيرون من عصيان اوامر الله , وحرية فكرية اغرت الثمقفين بمجالس البحث وحلقات النقاش , التي كثيرا ما مسّت العقيدة بشك واذت الاداب .

وللأبيات جانب سياسي تمثلّه شعوبية معلنة تشهد على صراع قائم بين العرب والأعاجم , وعلى تنازع طاول السياسة والدين وأنماط الحياة . وفي القصيدة شهادة على الثقافة المركبة التي يسهل تبينها من طريقين : من تفكير الشاعر , ومن الاشارات المتفرقة المبثوثة في أبياته .

فابو نواس , في نهج تفكيره , من اللذين يعتمدون التعليل الفكري والحجج المقنعة , ومن الذين شاركوا القدامى في حسيّة معانيهم , يمتازون عنهم بتجريد ذهني من خلال صور تدرك بالفكر ولا تؤخذ بالحواس .

وهو في معاني ابياته يعرض تلميحا لنظريات ومواقف كانت تشغل الفلاسفة والتكلمين : ففي دفاعه عن الشراب يورد بعض مصطلحات ذات بعد ديني , هي في الواقع مؤشر لما كان سائدا عصره من جدل كلامي ( " فقل لمن ..." لا تحظر .... " ) وفي تلميحه الى حرية الانسان صدى لاراء الجبرية والقدرية (" دارت على فتية ... " ) وفي تثبيت العفو مناصرة لرأي المرجئة على المعتزلة . هذا فضلا عن تعابير ساقها في صورة تشهد على ثقافة علمية فلسفية وعلى كثافة في المفاهيم عبّرعنها بايجاز بارع , من ذلك كلامه على رقة الاجسام ولطافتها ..

هذا بعض ما في الابيات من دلالات. يبقى السؤال عن منزلة هذه القصيدة في اطار التقليد والتجديد.

اذا كانت الخمرة من الموضوعات القديمة التي تناولها الشعراء وزيّنوا بها قصائدهم بغير اه يرتبطوا بها ادمانا ووجدانا , فان أخبار أبي نواس تشهد على تعلقه بها , وديوانه – كمّا ونوعا- يجعله شاعر الخمرة غير منازع , وخير ممثل لها في العصور القديمة كلّها . واذا كان الشاعر لم يخرج عن اطار القديم في وصفه المادي المحسوس للخمرة , وفي ذكر مجلسها والندامى , فانّ جانب التجديد الذي قامت عليه شهرته يتجلى في استثمار موضوع الخمرة للتعبير عن موقف .
فأبو نواس من روّاد الثورة الشعوبية في الادب العربي , هاجم الأطلال ومظاهر الصحراء داعيا الى استلهام واقع الحياة واحلال الخمرة , عنوان الجديد , مكان الطلل , عنوان القديم , فكان في ذلك من المجددين . ثمّ ان مقطوعته تشهد انه أفرد للخمرة قصائد قائمة بذاتها , فنشأ بفضله فنّ مستقل هو الخمريات , وهوفي هذا الميدان ايضا مجدد .

ومن عناصر التجديد ما سبقت الاشارة اليه من أفكار جزئية , علمية وفلسفية , الى تجريد وابتكارات ساعدت عليها اجواء العصر , ويكفي ان الابيات كلها لا تذكر من الصحراء الا اشارة تهكمية من الخيمة والابل .

اما بالنسبة الى الاسلوب فظاهرة التجديد فيه اقلّ بروزا , والعفوية التي طبعت شخصية ابي نواس انعكست في تعبيره سهولة مفردات وبساطة تراكيب على متانة ودقة . لا شك في ان هذه الخاصية هي نتيجة رقة الحياة وليونة الطباعو الا ان العصر سار في اتجاه الصنعة الفنية والمحسنات و وهذا ما لم يأخذ به أبو نواس . واذا كان الشاعر قد اكثر من التشخيص والطباق فلأن طبيعة الموضوع اقتضت هذا الموقف الجدلي . اما التشخيص فلكون الشاعر لا ينظر الى الخمرة كمادة جامدة , بل يهبها روحا ويعاملها معاملة الاحياء ويقيم معها صلة وجدانية حميمة. واما الطباق , فلأن معاناة الشاعر وترجّحه بين موقفين متباينين هما اللذان قادا تلقائيا الى ظهورلغة التقابل بين مفهومين , وبالتالي الى اعتماد هذا اللون البلاغي دعامة تبنى عليها معظم الابيات .

بهذه المقطوعة الصغيرة التي أثارتها مناسبة فردية , عبّر أبو نواس بوجدانية صادقة عن مشاعره وافكاره , وأعطى بطريقة غير مباشرة صورة عن العصر الذي عاش فيه , كما انه , بخصائص فنّه , كان طليعة تيّار تجديدي ستتبلور مظاهره على امتداد العصر العباسي.

**************************************************

أبو فراس الحمداني: (320 – 357 ﻫ \ 932- 968 م ) هو أحد أمراء بني حمدان , ولد زمن انحلال الأمبراطورية الاسلامية وتقاسمها دويلات . توفي والده وهو صغير فنشأ في كنف ابن عمه سيف الدولة الحمداني أمير حلب . عاش في بحبوحة وجاه كبيرين , وفي جو عابق بالفروسية والقتال . وقع بأيدي الروم في احدى المعارك فقضى في الاسر اربع سنوات يعاني قسوة الذلّ ولوعة البعاد قبل ان يفتديه ابن عمه ويطلق سراحه.


أراك عصي الدمع

أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ***أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟

بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ*****ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!

إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى****وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ

تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي ****إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ

مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ****إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!

حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا ***وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ****لأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ

بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً ****هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ

تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي *****لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ

بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني****أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ

وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ ****وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ

فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ ****فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ

وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،*****لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر

وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،****فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ

تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ *****وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟

فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى: ****قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ

فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي، ****ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!

فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا ****فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر

وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ****إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر

وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ*****إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ

فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ، ****و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ

وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً ****إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها****لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ

كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً*****على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ

تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها ****تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ

فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ ****لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ

ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ****إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ

وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ*****مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر

وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ ****كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ

فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا**** وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ

ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ*****و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ

ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً ****طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر

وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ ****هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ

وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها****فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ

وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ ****ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر

ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى ****ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ

وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ ****إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى، ****ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ

ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ****فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ

وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟****فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ

ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،*****وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر

يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى****فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ

وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً ****إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟

هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ****فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ

ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ*****كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو

يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما*****عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ

وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ، *****وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،*****وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ

فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ *****وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ*****وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ *****وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا، *****لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ

تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا *****ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،****وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

هذه القصيدة واحدة من مجموعة قصائد عرفت بالروميّات , قالها أبو فراس وهو أسير في بلاد الروم . لا يرتبط النص بمناسبة خاصة بقدر ما هو تعبير وجداني عن ألام الشاعر وتفريج لكربته وانتقام لكبريائه الجريح .


كان لواقعة الاسر التي عاشها ابوفراس بالغ الاثر في رسم معالم شخصيته , فهي مرحلة عصيبة مزّقت مشاعر الطمأنينة والرجاء في نفسه وألقت به أسدا جريحا في عتمة السجن يصارع قدره ويتلوى على جمر الأمل . وكان لماضي الشاعر تأثير في حاضره , فبمقدار ما عرف من العزّ والبحبوحة في نشأته وصباه , المه ما انتهت اليه حاله في واقعه الجديد , فهذا التناقض هو الذي فجّر العاطفة وعمّق الشعور بالأسى , وهو الذي ترك صداه , لا في هذه القصيدة فحسب , بل في الروميّات بوجه عام.

هذه التجربة الوجدانية التي مرّبها أبو فراس وجدت تعبيرا عنها في الغزل والفخر , أي في موقفين تنوّع النغم فيهما بين شكاية شجية وحماسة بطولية . واذا كان الغزل يشكل مدخلا الى النص , فالأبيات الباقية مفعمة كلها بروح الفخر , وكأن الشاعر بتغنيه بمكانته وبمجده الغابر يداوي واقعه الراهن . لقد فاخر فأطال , ولكن شعره كان صراعا متواصلا بين ثنائيات ضديّة متلاحقة : بين الاستسلام والصمود , بين المجاهرة بالألم والكتمان , بين الاذلال والتكبّر , بين الغدر والوفاء , بين ضعف الشاعر العاشق وتماسك المحارب الشجاع , بين ايمان الفارس بتجربته ووقوعه في الأسر .

والنص الذي جاء متبدل الأجواء في معانيه , كان ايضا متبدلا في أسلوبه : لقد انعكس واقع الشاعر على نسيج جمله فباتت تجسّّد القلق ةكل ما يصطرع في نفس الشاعر . اللافت ان ابا فراس بعد أن وطّأ للفخر بمطلع غزلي على غرا الأقدمين , استرسل في التباهي , وكان للعاطفة الطاغية على امتداد القصيدة أن قيّدت انطلاقة الخيال , فاكتفى الشاعر , تعبيرا عن أحاسيسه , بصور متفرقة مستوحاة من التراث (" بسطت يد الهوى وأذللت دمعا" .. " تكاد تضيء النار بين جوانحي " " ترتوي البيض والقنا..") .

هذه العاطفة هي التي ضيّقت أيضا مجال الفكر فعكس ذلك بساطة معان ووضوح دلالات . واذا كان القارئ يقف متأملا بعض شعر المجددين ليفهم أفكارهم ( ابي نواس , ابي تمام , المتنبي..) فانه يدرك بيسر ما يقرأ لأبي فراس , لأن معانيه سهلة , قريبة المتناول , مادية التصور , بعيدة من التجريد .

وفي الاطار نفسه , وفي هذا الجو العاطفي , لم يكن مُنتظرا أن يعير الشاعر اهتماما لموجة التوشية والتزيين التي شاعت في الأدب العباسي , وقد كان يكفيه أن يصعّد زفراته الوجدانية بأسلوب واضح من التعبير . على أن عدم السعي الى الصنعة الفنية لا يعني خلوّ الاسلوب من أية جمالية عفوية. ففي الابيات كثير من الطباق سلك الشاعر عبره سبيل المقابلات , من ذلك التذلل والكبر في الدمع , التنكر للشاعر ومعرفته , الفرار والردى . ففي هذه المجموعة من المتضادات ما يضفي على المعاني تلوينا مستحبا . ومن هذا القبيل ما ورد من كنايات كثيرة (" اراك عصي الدمع " , " فلا نزل القطر " " ولا فرسي مهر") تبرز قيمتها الفنية في تجاوز المعنى القريب الى اخر مجردأبعد أثرا وأكثر ملائمة للدلالة المقصودة , هذا عدا التشابيه القريبة ( فتأرن كما يأرن المهر ") والاستعارات الأكثر تواترا والأبعد أثرا ( " بسطت يد الهوى وأذللت دمعا") .

أمّا الألفاظ التي استعملها الشاعر , فسهلة اجمالا , منسجمة مع جو العصر , ولعلّ أكثرها ليونة , تلك التي وردت في القسم الأول من النص حيث العاطفة الحزينة , في حين أن اللهجة تشتدّ وتقسو نسبيا في القسم الفخري ّ البطولي , محافظة على جزالتها من غير أن تجنح نحو الغرابة والتوعّر.

وأمّا الموسيقى , فانها فضلا عن المعاني الوجدانية , أبرز ما ميّز هذه الأبيات : انها موسيقى ساعدت على بلوغ القصيدة أهدافها الدلالية والفنية , وقد تمثّلت في الوزن والقافية والايقاع . لقد نظّم أبو فراس قصيدته على بحر الطويل وهو من أكثر الأبحر استعمالا في الشعر القديم , ومن أشدّها ملائمة لموضوعات الغزل الرصين والفخر البطولي . أمّا القافية الموحّدة , فروّيها حرف تردادي سهل المخرج مستساغ الوقع محدود النغم , وأما الايقاع فعناصره كثيرة تسهم في توفيره ولعلّ أبرز ها في النص تنوّع أساليبه بين خبر وانشاء في تداخل متسارع أوجبته المعاناة وطبيعة الحوار , والتحرّك بين أحوال الزمن ( " أراك عصي الدمع " , " أما للهوى ", " بلى أنا مشتاق " ...)

*************
اذا كانت ظاهرة التجديد قوّيت منذ أطلع الأعصر العباسية , فلا يعني ذلك أن صفحة الماضي قد طويت وان تحولا جذرياً قد طرأ على الأدب. فالحياة العباسية التي ظلّت في أسسها استمراراً للأموية في ميادين اللغة والدين والفكر والاجتماع ... عرفت تطورات غيّرت نسبيا صورتها فتغيّر معها وجه الأدب , وكان التجديد طارئ في موازاة قديم ثابت.

الا أن الكلام على جديد وقديم ضمن العصر العباسي نفسه , لا يعني توافقا بين شعراء التيّار الواحد, فكيف بين المنتمين الى تيّارين مختلفين ! وٳنّ مقارنة سريعة بين أبي نواس وأبي فراس تبرز ذلك .

لا بدّ أولا من الاشارة الى أن عنصر الزمن ليس مؤشرا فاعلا في هذا المجال . فأبو نواس عاش في بداية العصر العباسي وكان مجددا , وعاش أبو فراس في أواسطه وكان مقلدا . ثمّة عوامل أكثر اتصالا بشخصية كلّ من الشاعرين وأبعد تأثيرا في الاتجاه الذي سلك. قد يكون العنصر الواحد منها غير كاف لاحداث تغيير كبير , ولكنها اذا ما تضافرت وتفاعلت تؤثر حتما في توجّه صاحبها . فأبو نواس شعوبي النزعة غير مبال بالتراث العربي بينما أبو فراس عربي أصيل , وأبو نواس منفتح على ثقافة العصر بعكس أبي فراس . وأبو نواس متحرر عابث في حين أن أبا فراس أكثر التزاما بقيم المجتمع وثوابته . ان الاختلاف القائم بين الشخصيّتين أوجد تمايزا في اتجاه الأديبين وبالتالي في نسبتهما الى هذا التيار او ذاك. فمن خلال القصيدتين السابقتين تبدو ملامح متفرّقة من القديم والجديد.

فمن حيث طبيعة المعالجة , صحيح أن كليهما طرح موضوعا فرديا وعبّر بصدق عمّا يخالج نفسه , الا أن أبا نواس استطاع لاتّساع ثقافته , الخروج من المنطلق الفرديّ ( الخمرة ) الى قضية أعمق وأبعد هي قضية الغفران. أمّا أبو فراس فقد ظلّ في اطار حالته الخاصة ولم يعبر منها الى حالة انسانيّة أكثر شموليّة. ثمّ ان المعاني التي ساقها أبو نواس والتي استقاها من الثقافة العباسية , كانت تستدعي تأملا وتمهلا لفهمها , في حين أن معاني أبي فراس ظلّت قريبة المتناول عفوية واضحة. أمّا في التعبير فكلاهما نظّم على بحر تقليدي بقافية موحدّة , الا أن لغة أبي نواس , وان هي لم تأخذ بالصنعة العباسية , فانها بدت بسيطة مستمدة من الحياة اليومية , في حين أن أبي فراس كانت أشدّ أسرا وأقرب الى الصياغة القديمة.

هذه الفوارق أتاحت نسبة أبي نواس الى الجديد , وأبي فراس الى القديم , الجدير ذكره, أنّ النصين لا يمثّلان التقليد والتجديد بكل مظاهرهما , فقد نجد من هو أكثر من أبي فراس اغراقا في القديم( مروان بن أبي حفصة, مهيار الديلمي , البحتري والمتنبي في بعض قصائدهما ) و من هو أكثر من أبي نواس أخذا بالجديد , لا سيّما في الأسلوب ( أبو تمام , ابن المعتز , والصنوبري ).

ٳنّ الصراع بين أنصار القديم والجديد , الذي انطلق قويا خضع لسنّة التطوّر الطبيعي وانتهى معتدلا , ومع ذلك فقد ثبت التجديد في خطوط عامة ذُكرت متفرقة في معالجة النصوص المثبتة , ويمكن أن يختصر بالعناوين الاتية :

- في الفنون: ظلّ الشعر العباسي غنائيّ الطابع , والتطور الذي أصاب اللهو والخمريات والزهد لا يعدو كونه تفاصيل لم تغيّر توجها أساسيا. أمّا الشعر التعليمي الذي برز في هذا العصر ( أبان بن عبد الحميد اللاحقي , أبو العتاهية) فكان الى النظم أقرب منه الى الشعر.

- في المعاني: اذا استمرّت فئة من الشعراء تستوحي البادية , فان معطيات حضارية وثقافية ناشئة أتاحت جديدا في المعاني لا يمكن ٳنكاره وتفنّنا في القديم منها , غيّر وجهه .

- في قواعد النظم: ظلّ مفهوم القصيدة العربية ثابتا والتمسك بمبدأ الوزن والقافية قائما, وان قوي الاتجاه الى النظم على الأوزان المجزوءة والقصيرة بحسب ما تتطلبه طبيعة الموضوع.

في التعبير: اشتدّ الميل الى الصنعة والتزيين وغلبت الرقة والسهولة على لغة الشعراء. ان مستويات
التجديد هذه , كانت واضحة في الشعر , الا أنها لم تكن بالقدر الكافي فتشكّل تحولا جذريا فيه, وقد ظل التطور في الحياة أوسع من انعكاسه على الأدب.

انه لمن الأهمية بمكان أن يظهر الانسان مخلصا تجاه نفسه وفنّه , فلا يصطنع الأحاسيس ولا يتكلّف التعابير . من هذا المنطلق , يخطئ من يتّخذ موقفا مبدئيا مع الحداثة أو ضدّها , فليست الجودة الفنية وليدة ظرف ورهينة عصر و فرُّب جديد زائل وقديم باق و والعكس بالعكس , فالزمن وحده كفيل بتمييز الغثّ من السمين, ولا تقيّم الأثار الا بما تحمله من طاقات فنيّة ومن جوهر انساني. وعلى أي ّ حال لا يجوز الفصل بشكل قاطع بين تقليد وتجديد فالقضية نسبية ومرحلية , ولكلّ شاعر ان يفيد من التراث شريطة ان يضيف اليه ولو قدرا يسيرا من الابداع .



أثناء تصفحي احدى الكتب , وجدت النص التالي< معركة القديم والحديث في الأدب العباسي> للأديب اللبناني حسين مروّة , وهذا النص هو أجزاء مستلّة من مقالة أثبتها الأديب في كتابه " تراثنا ... كيف نعرفه " وعالج فيها موضوع القديم والحديث في العصر العباسي , فاحببت أن اقدمها لكم كمادة اثرائية ..

... بالرغم من التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي حدثت بعد قيام دولة العباسيين , لم يحدث تطور في الأدب يتناسب مع هذه التحولات , الا بعد انقضاء وقت طويل وبعد رسوخ التغيرات الجديدة في كيان الدولة وفي النظام الاجتماعي و وبعد ان اصبحت التحولات الفكرية جزءا كيانيا من المجتمع العباسي.

ولكن ليس معنى ذلك أن الادب ظلّ واقفا لا يتحرك ولا يتجدد مع أحوال مجتمعه . فماذا نعني اذن حين نقول ٳنّ الأدب لم يتطور مع الانقلابات السياسية والاجتماعية التي حدثت للمجتمع العربي بعد قيام الدولة العباسية ؟

نعني اولا ان هذا التطور لم يحدث مباشرة بصورة ميكانيكية عفوية بمجرّد حدوث تلك الانقلابات , بل حدث على مراحل متطاولة متشابكة لا تظهر بينها الحدود والفواصل الحاسمة, اي ان القديم والجديد بقيا زمنا يتعايشان في المجتمع العباسي ولكن على اختلاف في مستوى كل منهما بالنسبة للاخر باختلاف المراحل.

ونعني ثانيا أن التطور الأدبي الكامل ما كان يمكن ان يحدث الا بعد صراع طويل بين القديم والجديد تبدو فيه الغلبة للقديم , في البداءة و ثمّ يتعادلان , ثم تظهر الغلبة للجديد بعد أن يكون قد نما واشتدّ ساعده واكتملت رجولته.

من مظاهر هذا الصراع مثلا, أن نرى فريقا من شعراء ذلك العصر لا يزال يجري على التقاليد الكلاسيكية لبناء القصيدة كما كانت في الجاهلية وصدر الاسلام والعصر الأموي من ضرورة الاستهلال بذكرى الرحيل ووصف الاطلال والابل ومشاهدة الصحراء وجوائها, ثمّ التخلص الى الموضوع المقصود فجأة مهما كان الموضوع مدحا او فخرا او رثاء , بل لو كان غزلا نسبيا , وان نرى الفريق يحرص على ان تكون لغة القصيدة ذاتها من لغة اهل البادية , ومن غريب هذه اللغة بالأخصّ وبصياغتها العفوية وبأوزانها الطويلة الرنانة وتراكيبها المجلجلة وموسيقاها الخارجية , كما تجلجل الأجراس بأعناق الابل في جوف الصحراء القفر الموحشة الساكنة .

وفي الوقت نفسه, وفي محيط بغداد او البصرة أو الكوفة , نرى فريقا من الشعراء يحاول التمرّد على هذه التقاليد , ولكنها محاولة ثائرة حينا وحذرة متحفظة وَجِلة أحيانا, وهذا الفريق الذي يحاول التمرد انما يمثل روح الجديد الذي يتحرر ويهتز مع حركة التطور العامة. وهو يريد ان يعبّر عن طبيعة هذه الحضارة الجديدة , باسلوبها الناعم وترفها, وبأشياء الحياة اليومية المستجدة فيها, وبأفكارها ومعانيها ومشاهدها العمرانية والطبيعية من قصور وحدائق وملاه وغلمان وقيان وغناء ورقص وخمر...

هذه المعركة ذاتها وجدت ميدانا رحبا أيضا في قضية الأوزان الشعرية , فٳنه حين شاع الغناء في مدن العراق وفي بغداد بالأخص , وأصبح حاجة يومية من حاجات أهل القصور , وتهيأت له العناصر البشرية من الجواري والقيان , والعناصر الأدبية من شعؤ الغناء الصوتية , هنا كان لا بدّ من معركة بين الحفاظ على أوزان الشعر الغنائي القديم , ومحاولة تحوير هذه الأوزان بحيث تتلاءم مع حاجة الغناء الجديد الى قصر المسافة بين النبرة والنبرة , والنغمة والنغمةو والفاصلة والفاصلة , والوقفة والوقفة , والى قصر السلّم الموسيقي نفسه بجملته , أي أن هذه الملاءمة احتاجت الى الأوزان الشعرية القصيرة بينما كان الغناء القديم يعتمد الى الأوزان الطويلة . ولكن يلاحظ ان المعركة في هذا الميدان لم تكن القوة فيها للقديم , بل يبدو أن الجديد هنا كان على جانب من القوة استطاع به ان يفرض نفسه على القديم دون أن يعاديه , وذلك بفضل توزيعه للأوزان بين أغراض الشعر , فالطويلة للأغراض الكلاسيكية كالمدح والرثاء وأمثالهما , والقصيرة لشعر الغناء . وهذه موجودة فعلا ضمن الأوزان الكلاسيكية نفسها, ولم يستحدث العباسيون منها سوى اثنين , هما المقتضب والمضارع.

على ان معركة القديم والجديد هذه لم تستمر حدّتها الا ريثما أخذ الجديد مكانه في الحياة العباسية واكتمل نموّه وتطوّره وذلك منذ القرن الرابع الهجري عهد أبي الطيب المتنبي وأبي العلاء والشريف الرضّي , اذ نضجت الحركة العلمية واختمرت الحياة الاجتماعية والفكرية في عقول الأدباء ووجداناتهم حتى صارت الصلة بينهم وبين هذه الحياة صلة عقلية وجدانية كيانيّة , وصار الابداع الأدبي يصدر عن هذه الصلة تلقائيا دون قصد وتعمّد وتكلّف , وحينذاك استقرت الأساليب الأدبية شكلا ومضمونا على طابع وفق طابع العصر .



مع تحيات مجنونتي














الموضوعالأصلي : الادب العباسي بين التقليد و التجديد المصدر : منتـديات منصورة والجميع الكاتب:مجنونتي



توقيع : مجنونتي





04.07.10 13:05
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة
الرتبه:
مشرفة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 4575
تاريخ التسجيل : 05/06/2010
الجنس : انثى
المهنة:
نقاط : 7821
السمعة : 7
العمر : 44
الجزائر
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: الادب العباسي بين التقليد و التجديد




الادب العباسي بين التقليد و التجديد







[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]






بارك الله فيك اخي مجنونتي


على هذا الموضوع الشيق والمعلومات المفيد حقا

بإنتظار جديدك


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]














الموضوعالأصلي : الادب العباسي بين التقليد و التجديد المصدر : منتـديات منصورة والجميع الكاتب:╝◄ سارة ►╚



توقيع : ╝◄ سارة ►╚




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


11.01.11 11:18
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضـو ذهبــي
الرتبه:
عضـو ذهبــي
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 4694
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
الجنس : ذكر
المهنة:
نقاط : 6469
السمعة : 13
العمر : 41
الجزائر
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: الادب العباسي بين التقليد و التجديد




الادب العباسي بين التقليد و التجديد







برك لله فيك اخي مجنونتي عبى موضوع المفيد وعلى جهودك ننتضر جديد













الموضوعالأصلي : الادب العباسي بين التقليد و التجديد المصدر : منتـديات منصورة والجميع الكاتب:زهير 88



توقيع : زهير 88




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] 
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
  [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



07.12.11 16:58
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف
الرتبه:
مشرف
الصورة الرمزية


البيانات
http://img406.imageshack.us/img406/1933/jb12915568671.gif
عدد المساهمات : 8296
تاريخ التسجيل : 07/03/2011
الجنس : ذكر
المهنة:
نقاط : 10289
السمعة : 22
العمر : 19
الجزائر
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: الادب العباسي بين التقليد و التجديد




الادب العباسي بين التقليد و التجديد







بـارك الله فــيــك
وجـــزاك الله خــيــر الـــجــزاء













الموضوعالأصلي : الادب العباسي بين التقليد و التجديد المصدر : منتـديات منصورة والجميع الكاتب:محمد وهب 2012



توقيع : محمد وهب 2012









  




الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن



Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.almajd-dz
F.T.G.Y 3.0 BY:منتديات منصورة والجميع © 2015
منتديات منصورة والجميع